عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

67

معارج التفكر ودقائق التدبر

يمكن أن يفعله جيشه ، وعلى حرصها على أمّتها ، وتحذيرها أفرادها ، ودلّ على قدرة اللّه إذ منح حشرة النّمل إدراكا وبيانا ومشاعر جماعيّة ، واهتماما بأداء الواجب الاجتماعي لأمّتها . وذكّره هذا الحدث بما أنعم اللّه به عليه وعلى والديه ، فدعا ربّه ، بعد أن أثنى عليه حامدا بما هو له أهل من المحامد ، دلّ على الحمد المطويّ في النصّ ، أنّ من أدب الدّعاء البدء بالثناء على اللّه وحمده ، فالواو تعطف على محذوف في : وَقالَ : أي فحمد اللّه على نعمه ، وقال داعيا : . . رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ ( 19 ) : اشتمل هذا الدّعاء على ثلاثة مطالب ، بعد أن نادى ربّه من دون أداة نداء مذكورة ، إشعارا بأنّ ربّه أقرب إلى قلبه من حبل الوريد ، قائلا رَبِّ : أي : يا من تتصرّف بي بصفات ربوبيّتك ، وفي العبارة حذف ياء المتكلم أيضا للإيجاز ، ولعلم المؤمن بقرب ربّه منه . فالمطلب الأول : دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ حكاية عنه : أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ : أي : ألهمني ، وأغرني ، وحرّك دوافعي واجمع نفسي وقلبي وإراداتي لأن أشكر نعمتك الّتي أنعمت بها عليّ وعلى والديّ . دلّ هذا على أنّ من نعم اللّه على العبد ما أنعم به على والديه ، لأنّ هذه النّعم تجري آثارها إلى الولد ، فمن التّقوى أو من البرّ والإحسان أن يشكر الولد لربّه عليها . ودلّ أيضا على أنّ العمل الصّالح الّذي يقوم به الولد عن والديه ينفعهما عند اللّه إذا كانا مؤمنين ، ويسجّل لهما في صحائفهما ، لأنّه من كسبهما .